محمد أبو زهرة
1617
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 19 إلى 21 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) الكلام في الأسرة ، وإن حماية الأسرة تكون بحماية ضعفائها ، ومن لا يستطيع الذود عن نفسه ، ولذلك تكلم القرآن الكريم في شأن اليتامى ، ثم في شأن النساء . وقد تكلم سبحانه في الميراث وتقسيمه العادل ، وفي هذه الآيات التالية يشير سبحانه إلى نوع من الميراث ظالم ، كان من عادات بعض أهل الجاهلية ، لم يكن موضوع الميراث فيه مالا ، ولاحقا يقبل التوريث ، بل كان موضوع الميراث في زعمهم حق امرأة المتوفى في نفسها ، فقد زعموا أن من يموت زوجها ، لا تكون مالكة لأمر نفسها بموته بل يكون أمر زواجها بيد أوليائه الذين يرثون ماله ، فإنهم يرثون مع ماله الولاية على زوجه ، فلا تتزوج إلا بإذنهم أو تزويجهم ، ولذا قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً .